سيف الدين الآمدي

446

أبكار الأفكار في أصول الدين

وأما الثالث : فمن وجهين : الأول : أنه لو كان البقاء شرطا لكون الباقي باقيا فمن قضية الشرط أنه لا يمتنع وجوده دون المشروط : كالحياة مع العلم . وعند ذلك : فلا يمتنع تقدير وجود البقاء بدون كون ما قام به باقيا ؛ وهو محال . الثاني : أنه لو كان البقاء شرطا لكون الباقي باقيا ، وأن يكون البقاء « 1 » قائما بغير الباقي ؛ لجاز أن يقال ببقاء الأعراض ، ببقاء قائم بالجواهر لا بها ؛ وهو محال على أصل الشيخ أبى الحسن الأشعري . الوجه ( الثاني ) « 2 » على أصل المسلك : أن ما ذكره الشيخ منتقض على أصله بالقديم ؛ فان القديم قد يطلق على المتقدم بالوجود ، إذا تطاول عليه الأمد ، ومنه قوله - تعالى - كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ « 3 » والجوهر لا يوصف في أول زمان حدوثه بكونه قديما بهذا الاعتبار . وقد يوصف به بعد ذلك ؛ فقد تجدد له حكم لم يكن ، كما تجدد في الباقي . فإن جعله معللا بالقدم ؛ فهو خلاف مذهبه . وإن لم يعلله بالقديم ؛ فقد انتقض دليله . المسلك الثاني : للشيخ أبى الحسن الأشعري . وحاصله : أنه لو بقي الباقي بنفسه من غير بقاء ؛ لما تصور / عدم الجوهر ، واللازم ممتنع ؛ فالملزوم مثله . وبيان الملازمة : هو أن الجوهر إذا كان باقيا لا ببقاء ؛ فهو لا ينعدم بنفسه ، وإلا لما كان باقيا .

--> ( 1 ) في ب ( الباقي ) . ( 2 ) في أ ( الخامس ) . ( 3 ) سورة يس 36 / 39 .